خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) (الإسراء) mp3
فَكَانَ مُوسَى أَشَدّهمْ عَلَيْهِ حِين مَرَّ بِهِ , وَخَيْرهمْ لَهُ حِين رَجَعَ إِلَيْهِ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَوْ غَيْره - شَكَّ أَبُو جَعْفَر - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي قَوْله : { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } . ... إِلَى قَوْله : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير } قَالَ : جَاءَ جَبْرَائِيل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث عَلِيّ بْن سَهْل , عَنْ حَجَّاج , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ جَبْرَائِيل وَمَعَهُ مِكَائِيل , وَقَالَ فِيهِ : وَإِذَا بِقَوْمٍ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَح الْأَنْعَام يَأْكُلُونَ الضَّرِيع وَالزَّقُّوم , وَقَالَ فِي كُلّ مَوْضِع قَالَ عَلِيّ : " مَا هَؤُلَاءِ " , " مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَائِيل " , وَقَالَ فِي مَوْضِع " تُقْرَض أَلْسِنَتهمْ " " تُقَصّ أَلْسِنَتهمْ " , وَقَالَ أَيْضًا فِي مَوْضِع قَالَ عَلِيّ فِيهِ : " وَنِعْمَ الْخَلِيفَة " . قَالَ فِي ذِكْر الْخَمْر , فَقَالَ : " لَا أُرِيدهُ قَدْ رُوِيت " , قَالَ جَبْرَائِيل : قَدْ أَصَبْت الْفِطْرَة يَا مُحَمَّد , إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتك , وَقَالَ فِي سِدْرَة الْمُنْتَهَى أَيْضًا : هَذِهِ السِّدْرَة الْمُنْتَهَى , إِلَيْهَا يَنْتَهِي كُلّ أَحَد خَلَا عَلَى سَبِيلك مِنْ أُمَّتك ; وَقَالَ أَيْضًا فِي الْوَرَقَة مِنْهَا : " تُظِلّ الْخَلْق كُلّهمْ , تَغْشَاهَا الْمَلَائِكَة مِثْل الْغِرْبَان حِين يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرَة , مِنْ حُبّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَسَائِر الْحَدِيث مِثْل حَدِيث عَلِيّ . 16623 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَبِي هَارُون الْعَبْدِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ; وَحَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هَارُون الْعَبْدِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , وَاللَّفْظ لِحَدِيثِ الْحَسَن بْن يَحْيَى , فِي قَوْله : { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى } قَالَ : ثنا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُتِيت بِدَابَّةٍ هِيَ أَشْبَه الدَّوَابّ بِالْبَغْلِ , لَهُ أُذُنَانِ مُضْطَرِبَتَانِ وَهُوَ الْبُرَاق , وَهُوَ الَّذِي كَانَ تَرْكَبهُ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي , فَرَكِبْته , فَانْطَلَقَ بِي يَضَع يَده عِنْد مُنْتَهَى بَصَره , فَسَمِعْت نِدَاء عَنْ يَمِينِي : يَا مُحَمَّد عَلَى رِسْلك أَسْأَلك , فَمَضَيْت وَلَمْ أُعَرِّج عَلَيْهِ ; ثُمَّ سَمِعْت نِدَاء عَنْ شِمَالِي : يَا مُحَمَّد عَلَى رِسْلك أَسْأَلك , فَمَضَيْت وَلَمْ أُعَرِّج عَلَيْهِ ; ثُمَّ اِسْتَقْبَلْت اِمْرَأَة فِي الطَّرِيق , فَرَأَيْت عَلَيْهَا مِنْ كُلّ زِينَة مِنْ زِينَة الدُّنْيَا رَافِعَة يَدهَا , تَقُول : يَا مُحَمَّد عَلَى رِسْلك أَسْأَلك , فَمَضَيْت وَلَمْ أُعَرِّج عَلَيْهَا , ثُمَّ أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس , أَوْ قَالَ الْمَسْجِد الْأَقْصَى , فَنَزَلْت عَنْ الدَّابَّة فَأَوْثَقْتهَا بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتْ الْأَنْبِيَاء تُوثِق بِهَا , ثُمَّ دَخَلْت الْمَسْجِد فَصَلَّيْت فِيهِ , فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : مَاذَا رَأَيْت فِي وَجْهك , فَقُلْت : سَمِعْت نِدَاء عَنْ يَمِينِي أَنْ يَا مُحَمَّد عَلَى رِسْلك أَسْأَلك , فَمَضَيْت وَلَمْ أُعَرِّج عَلَيْهِ , قَالَ : ذَاكَ دَاعِي الْيَهُود , أَمَا لَوْ أَنَّك وَقَفْت عَلَيْهِ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتك , قَالَ : ثُمَّ سَمِعْت نِدَاء عَنْ يَسَارِي أَنْ يَا مُحَمَّد عَلَى رِسْلك أَسْأَلك , فَمَضَيْت وَلَمْ أُعَرِّج عَلَيْهِ , قَالَ : ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى , أَمَا إِنَّك لَوْ وَقَفْت عَلَيْهِ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتك , قُلْت : ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْنِي اِمْرَأَة عَلَيْهَا مِنْ كُلّ زِينَة مِنْ زِينَة الدُّنْيَا رَافِعَة يَدهَا تَقُول عَلَى رِسْلك , أَسْأَلك , فَمَضَيْت وَلَمْ أُعَرِّج عَلَيْهَا , قَالَ : تِلْكَ الدُّنْيَا تَزَيَّنَتْ لَك , أَمَا إِنَّك لَوْ وَقَفْت عَلَيْهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتك الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة , ثُمَّ أُتِيت بِإِنَاءَيْنِ أَحَدهمَا فِيهِ لَبَن , وَالْآخَر فِيهِ خَمْر , فَقِيلَ لِي : اِشْرَبْ أَيّهمَا شِئْت , فَأَخَذْت اللَّبَن فَشَرِبْته , قَالَ : أَصَبْت الْفِطْرَة أَوْ قَالَ : أَخَذْت الْفِطْرَة " . قَالَ مَعْمَر : وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيّ , عَنْ اِبْن الْمُسَيَّب أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَمَا إِنَّك لَوْ أَخَذْت الْخَمْر غَوَتْ أُمَّتك . قَالَ أَبُو هَارُون فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد : " ثُمَّ جِيءَ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُج فِيهِ أَرْوَاح بَنِي آدَم فَإِذَا هُوَ أَحْسَن مَا رَأَيْت أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَيِّت كَيْف يَحُدّ بَصَره إِلَيْهِ فَعَرَجَ بِنَا فِيهِ حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى بَاب السَّمَاء الدُّنْيَا , فَاسْتَفْتَحَ جَبْرَائِيل , فَقِيلَ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جَبْرَائِيل ؟ قِيلَ : وَمَنْ مَعَك ؟ قَالَ : مُحَمَّد , قِيلَ : أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَفَتَحُوا وَسَلَّمُوا عَلَيَّ , وَإِذَا مَلَك مُوَكَّل يَحْرُس السَّمَاء يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل , مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك مَعَ كُلّ مَلَك مِنْهُمْ مِائَة أَلْف , ثُمَّ قَرَأَ : { وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك إِلَّا هُوَ } 74 31 وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَهُ اللَّه لَمْ يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء , فَإِذَا هُوَ تُعْرَض عَلَيْهِ أَرْوَاح ذُرِّيَّته , فَإِذَا كَانَتْ رُوح مُؤْمِن , قَالَ : رُوح طَيِّبَة , وَرِيح طَيِّبَة , اِجْعَلُوا كِتَابه فِي عِلِّيِّينَ ; وَإِذَا كَانَ رُوح كَافِر قَالَ : رُوح خَبِيثَة وَرِيح خَبِيثَة , اِجْعَلُوا كِتَابه فِي سِجِّيل , فَقُلْت : يَا جَبْرَائِيل مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَبُوك آدَم , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِح وَالْوَلَد الصَّالِح , ثُمَّ نَظَرْت فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشَافِر كَمَشَافِر الْإِبِل , وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذ بِمَشَافِرِهِمْ , ثُمَّ يَجْعَل فِي أَفْوَاههمْ صَخْرًا مِنْ نَار يَخْرُج مِنْ أَسَافِلهمْ , قُلْت : يَا جَبْرَائِيل مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا . ثُمَّ نَظَرْت فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ يُحْذَى مِنْ جُلُودهمْ وَيُرَدّ فِي أَفْوَاههمْ , ثُمَّ يُقَال : كُلُوا كَمَا أَكَلْتُمْ , فَإِذَا أَكْرَه مَا خَلَقَ اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ , قُلْت : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَائِيل ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُوم النَّاس , وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضهمْ بِالسَّبِّ ; ثُمَّ نَظَرْت فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ عَلَى مَائِدَة عَلَيْهَا لَحْم مَشْوِيّ كَأَحْسَن مَا رَأَيْت مِنْ اللَّحْم , وَإِذَا حَوْلهمْ جِيَف , فَجَعَلُوا يَمِيلُونَ عَلَى الْجِيَف يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَدَعُونَ ذَلِكَ اللَّحْم , قُلْت : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَائِيل ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الزُّنَاة عَمَدُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَتَرَكُوا مَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ ; ثُمَّ نَظَرْت فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ بُطُون كَأَنَّهَا الْبُيُوت وَهِيَ عَلَى سَابِلَة آل فِرْعَوْن , فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ آل فِرْعَوْن ثَارُوا , فَيَمِيل بِأَحَدِهِمْ بَطْنه فَيَقَع , فَيَتَوَطَئُوهُمْ آل فِرْعَوْن بِأَرْجُلِهِمْ , وَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّار غُدُوًّا وَعَشِيًّا ; قُلْت : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَائِيل ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ أَكَلَة الرِّبَا , رَبَا فِي بُطُونهمْ , فَمَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي يَتَخَبَّطهُ الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ ; ثُمَّ نَظَرْت , فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَات بِثَدْيِهِنَّ , وَنِسَاء مُنَكَّسَات بِأَرْجُلِهِنَّ , قُلْت : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَائِيل ؟ قَالَ : هُنَّ اللَّاتِي يَزْنِينَ وَيَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ قَالَ : ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة , فَإِذَا أَنَا بِيُوسُف وَحَوْله تَبَع مِنْ أُمَّته , وَوَجْهه كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي , ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة , فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَة يَحْيَى وَعِيسَى , يُشْبِه أَحَدهمَا صَاحِبه , ثِيَابهمَا وَشَعْرهمَا , فَسَلَّمَا عَلَيَّ , وَرَحَّبَا بِي ; ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة , فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيس , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ وَقَدْ قَالَ اللَّه : { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَالِيًا } ; ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة , فَإِذَا أَنَا بِهَارُون الْمُحَبَّب فِي قَوْمه , حَوْله تَبَع كَثِير مِنْ أُمَّته " فَوَصَفَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " طَوِيل اللِّحْيَة تَكَاد لِحْيَته تَمَسّ سُرَّته , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ ; ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى بْن عِمْرَان " فَوَصَفَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " كَثِير الشَّعْر لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ خَرَجَ شَعْره مِنْهُمَا ; قَالَ مُوسَى : تَزْعُم النَّاس أَنِّي أَكْرَم الْخَلْق عَلَى اللَّه , فَهَذَا أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنِّي , وَلَوْ كَانَ وَحْده لَمْ أَكُنْ أُبَالِي , وَلَكِنْ كُلّ نَبِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أُمَّته ; ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة , فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم وَهُوَ جَالِس مُسْنِد ظَهْره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِح وَالْوَلَد الصَّالِح , فَقِيلَ : هَذَا مَكَانك وَمَكَان أُمَّتك , ثُمَّ تَلَا : { إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِإِبْرَاهِيم لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا , وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ } ; ثُمَّ دَخَلْت الْبَيْت الْمَعْمُور فَصَلَّيْت فِيهِ , وَإِذَا هُوَ يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك لَا يَعُودُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; ثُمَّ نَظَرْت فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ إِنْ كَانَتْ الْوَرَقَة مِنْهَا لَمُغَطِّيَة هَذِهِ الْأُمَّة , فَإِذَا فِي أَصْلهَا عَيْن تَجْرِي قَدْ تَشَعَّبَتْ شُعْبَتَيْنِ , فَقُلْت : مَا هَذَا يَا جَبْرَائِيل ؟ قَالَ : أَمَّا هَذَا : فَهُوَ نَهَر الرَّحْمَة , وَأَمَّا هَذَا : فَهُوَ الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّه , فَاغْتَسَلْت فِي نَهَر الرَّحْمَة فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ , ثُمَّ أَخَذْت عَلَى الْكَوْثَر حَتَّى دَخَلْت الْجَنَّة , فَإِذَا فِيهَا مَا لَا عَيْن رَأَتْ , وَلَا أُذُن سَمِعْت , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر , وَإِذَا فِيهَا رُمَّان كَأَنَّهُ جُلُود الْإِبِل الْمُقَتَّبَة , وَإِذَا فِيهَا طَيْر كَأَنَّهَا الْبُخْت " فَقَالَ أَبُو بَكْر : إِنَّ تِلْكَ الطَّيْر لَنَاعِمَة , قَالَ : " أَكَلَتهَا أَنْعَم مِنْهَا يَا أَبَا بَكْر , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَأْكُل مِنْهَا , وَرَأَيْت فِيهَا جَارِيَة , فَسَأَلْتهَا : لِمَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَتْ : لِزَيْدِ بْن حَارِثَة " فَبَشَّرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا ; قَالَ : " ثُمَّ إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي بِأَمْرِهِ , وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاة , فَمَرَرْت عَلَى مُوسَى , فَقَالَ : بِمَ أَمَرَك رَبّك ؟ قُلْت : فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاة , قَالَ : اِرْجِعْ إِلَى رَبّك فَأَسْأَلهُ التَّخْفِيف , فَإِنَّ أُمَّتك لَنْ يَقُومُوا بِهَذَا , فَرَجَعْت إِلَى رَبِّي فَسَأَلْته فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا , ثُمَّ رَجَعْت إِلَى مُوسَى , فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِع إِلَى رَبِّي إِذَا مَرَرْت لِمُوسَى حَتَّى فَرَضَ عَلَيَّ خَمْس صَلَوَات , فَقَالَ مُوسَى : اِرْجِعْ إِلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف , فَقُلْت : قَدْ رَجَعْت إِلَى رَبِّي حَتَّى اِسْتَحْيَيْت " أَوْ قَالَ : " قُلْت : مَا أَنَا بِرَاجِعٍ , فَقِيلَ لِي : إِنَّ لَك بِهَذِهِ الْخَمْس صَلَوَات خَمْسِينَ صَلَاة , الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة , وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا , وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا لَمْ تُكْتَب شَيْئًا , فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَة " . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ أَبِي هَارُون عُمَارَة بْن جُوَيْن الْعَبْدِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ; وَحَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : وثني أَبُو جَعْفَر , عَنْ أَبِي هَارُون , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَمَّا فَرَغْت مِمَّا كَانَ فِي بَيْت الْمَقْدِس , أُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ , وَلَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَن مِنْهُ , وَهُوَ الَّذِي يَمُدّ إِلَيْهِ مَيِّتكُمْ عَيْنَيْهِ إِذَا حَضَرَ , فَأَصْعَدَنِي صَاحِبِي فِيهِ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى بَاب مِنْ الْأَبْوَاب يُقَال لَهُ بَاب الْحَفَظَة , عَلَيْهِ مَلَك يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل , تَحْت يَدَيْهِ اِثْنَا عَشَرَ أَلْف مَلَك , تَحْت يَدَيْ كُلّ مَلَك مِنْهُمْ اِثْنَا عَشَرَ أَلْف مَلَك " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيث : " مَا يَعْلَم جُنُود رَبّك إِلَّا هُوَ " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث مَعْمَر , عَنْ أَبِي هَارُون إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : قَالَ : " ثُمَّ دَخَلَ بِي الْجَنَّة فَرَأَيْت فِيهَا جَارِيَة , فَسَأَلْتهَا لِمَنْ أَنْتَ ؟ وَقَدْ أَعْجَبَتْنِي حِين رَأَيْتهَا , فَقَالَتْ : لِزَيْدِ بْن حَارِثَة " فَبَشَّرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْد بْن حَارِثَة ثُمَّ اِنْتَهَى حَدِيث اِبْن حُمَيْد عَنْ سَلَمَة إِلَى هَهُنَا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ اِبْن الْمُسَيَّب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ لِأَصْحَابِهِ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى فَقَالَ : " أَمَّا إِبْرَاهِيم فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَشْبَهَ بِصَاحِبِكُمْ مِنْهُ . وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُل آدَم طِوَال جَعْد أَقْنَى , كَأَنَّهُ مِنْ رِجَال شُنُوءَة . وَأَمَّا عِيسَى فَرَجُل أَحْمَر بَيْن الْقَصِير وَالطَّوِيل سَبْط الشَّعْر كَثِير خِيلَان الْوَجْه , كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاس كَأَنَّ رَأْسه يَقْطُر مَاء , وَمَا بِهِ مَاء , أَشْبَه مَنْ رَأَيْت بِهِ عُرْوَة بْن مَسْعُود " . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ , وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . 16624 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ مُسْرَجًا مُلْجَمًا لِيَرْكَبهُ , فَاسْتُصْعِبَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : مَا يَحْمِلك عَلَى هَذَا , فَوَاَللَّهِ مَا رَكِبَك أَحَد أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْهُ ! قَالَ : فَارْفَضَّ عَرَقًا . 16625 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله } أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّه عِشَاء مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , فَصَلَّى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , فَأَرَاهُ اللَّه مِنْ آيَاته وَأَمْره بِمَا شَاءَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ , ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّة . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " حُمِلْت عَلَى دَابَّة يُقَال لَهَا الْبُرَاق , فَوْق الْحِمَار وَدُون الْبَغْل , يَضَع حَافِره عِنْد مُنْتَهَى طَرَفه " فَحَدَّثَ نَبِيّ اللَّه بِذَلِكَ أَهْل مَكَّة , فَكَذَّبَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ وَأَنْكَرُوهُ وَقَالُوا : يَا مُحَمَّد تُخْبِرنَا أَنَّك أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس , وَأَقْبَلْت مِنْ لَيْلَتك , ثُمَّ أَصْبَحْت عِنْدنَا بِمَكَّة , فَمَا كُنْت تَجِيئنَا بِهِ , وَتَأْتِي بِهِ قَبْل هَذَا الْيَوْم مَعَ هَذَا ! فَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْر , فَسُمِّيَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق مِنْ أَجْل ذَلِكَ . 16626 - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد , قَالَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ يُقَال لَهَا الْبُرَاق , دُون الْبَغْل وَفَوْق الْحِمَار , تَضَع حَافِرهَا عِنْد مُنْتَهَى ظُفْرهَا ; فَلَمَّا أَتَى بَيْت الْمَقْدِس أُتِيَ بِإِنَاءَيْنِ : إِنَاء مِنْ لَبَن , وَإِنَاء مِنْ خَمْر , فَشَرِبَ اللَّبَن . قَالَ : فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : هُدِيت وَهُدِيَتْ أُمَّتك . وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ قَالَ : أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِنَفْسِهِ وَجِسْمه أَسْرَى بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام , غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بَيْت الْمَقْدِس , وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ , وَلَمْ يَنْزِل عَنْ الْبُرَاق حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَكَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16627 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثَنْي عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى } قَالَ : لَمْ يُصَلِّ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ صَلَّى فِيهِ لَكَتَبَ عَلَيْكُمْ الصَّلَاة فِيهِ , كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ الصَّلَاة عِنْد الْكَعْبَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر بْن عَيَّاش , وَرَجُل يُحَدِّث عِنْده بِحَدِيثٍ حِين أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ : لَا تَجِيء بِمِثْلِ عَاصِم وَلَا زِرّ ; قَالَ : قَالَ حُذَيْفَة لِزِرِّ بْن حُبَيْش ; قَالَ : وَكَانَ زِرّ رَجُلًا شَرِيفًا مِنْ أَشْرَاف الْعَرَب , قَالَ : قَرَأَ حُذَيْفَة { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنْ اللَّيْل مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله , لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير } وَكَذَا قَرَأَ عَبْد اللَّه , قَالَ : وَهَذَا كَمَا يَقُولُونَ : إِنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِد فَصَلَّى فِيهِ , ثُمَّ دَخَلَ فَرَبَطَ دَابَّته , قَالَ : قُلْت : وَاَللَّه قَدْ دَخَلَهُ , قَالَ : مَنْ أَنْتَ فَإِنِّي أَعْرِف وَجْهك وَلَا أَدْرِي مَا اِسْمك , قَالَ : قُلْت : زِرّ بْن حُبَيْش , قَالَ : مَا عَمَلك هَذَا ؟ قَالَ : قُلْت : مِنْ قِبَل الْقُرْآن , قَالَ : مَنْ أَخَذَ بِالْقُرْآنِ أَفْلَحَ , قَالَ : فَقُلْت : { سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله } قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا أَصْلَع , هَلْ تَرَى دَخَلَهُ ؟ قَالَ : قُلْت : لَا وَاَللَّه , قَالَ حُذَيْفَة : أَجَلْ وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا دَخَلَهُ , وَلَوْ دَخَلَهُ لَوَجَبَتْ عَلَيْكُمْ صَلَاة فِيهِ , لَا وَاَللَّه مَا نَزَلَ عَنْ الْبُرَاق حَتَّى رَأَى الْجَنَّة وَالنَّار , وَمَا أَعَدَّ اللَّه فِي الْآخِرَة أَجْمَع ; وَقَالَ : تَدْرِي مَا الْبُرَاق ؟ قَالَ : دَابَّة دُون الْبَغْل وَفَوْق الْحِمَار , خَطْوه مَدّ الْبَصَر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ , وَلَمْ يَسْرِ بِجَسَدِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16628 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَعْقُوب بْن عُتْبَة بْن الْمُغِيرَة بْن الْأَخْنَس أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان , كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ رُؤْيَا مِنْ اللَّه صَادِقَة . 16629 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : ثني بَعْض آلِ أَبِي بَكْر , أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَقُول : مَا فُقِدَ جَسَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّ اللَّه أَسْرَى بِرُوحِهِ . 16630 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ اِبْن إِسْحَاق : فَلَمْ يُنْكِر ذَلِكَ مِنْ قَوْلهَا الْحَسَن أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } 17 60 وَلِقَوْلِ اللَّه فِي الْخَبَر عَنْ إِبْرَاهِيم , إِذْ قَالَ لِابْنِهِ : { يَا بُنَيّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى } 37 102 ثُمَّ مَضَى عَلَى ذَلِكَ , فَعَرَفْت أَنَّ الْوَحْي يَأْتِي بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ اللَّه أَيْقَاظًا وَنِيَامًا , وَكَانَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " تَنَام عَيْنِي وَقَلْبِي يَقْظَان " فَاَللَّه أَعْلَم أَيّ ذَلِكَ كَانَ قَدْ جَاءَهُ وَعَايَنَ فِيهِ مِنْ أَمْر اللَّه مَا عَايَنَ عَلَى أَيّ حَالَاته كَانَ نَائِمًا أَوْ يَقْظَانًا كُلّ ذَلِكَ حَقّ وَصِدْق . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَسْرَى بِعَبْدِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى , كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عِبَاده , وَكَمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ اللَّه حَمَلَهُ عَلَى الْبُرَاق حِين أَتَاهُ بِهِ , وَصَلَّى هُنَالِكَ بِمَنْ صَلَّى مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل , فَأَرَاهُ مَا أَرَاهُ مِنْ الْآيَات ; وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : أُسْرِيَ بِرُوحِهِ دُون جَسَده , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِب أَنْ يَكُون ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّته , وَلَا حُجَّة لَهُ عَلَى رِسَالَته , وَلَا كَانَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا حَقِيقَة ذَلِكَ مِنْ أَهْل الشِّرْك , وَكَانُوا يَدْفَعُونَ بِهِ عَنْ صِدْقه فِيهِ , إِذْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدهمْ , وَلَا عِنْد أَحَد مِنْ ذَوِي الْفِطْرَة الصَّحِيحَة مِنْ بَنِي آدَم أَنْ يَرَى الرَّائِي مِنْهُمْ فِي الْمَنَام مَا عَلَى مَسِيرَة سَنَة , فَكَيْف مَا هُوَ عَلَى مَسِيرَة شَهْر أَوْ أَقَلّ ؟ وَبَعْد , فَإِنَّ اللَّه إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابه أَنَّهُ أَسْرَى بِعَبْدِهِ , وَلَمْ يُخْبِرنَا أَنَّهُ أَسْرَى بِرُوحِ عَبْده , وَلَيْسَ جَائِزًا لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى مَا قَالَ اللَّه إِلَى غَيْره . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِز , إِذْ كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي كَلَامهَا , كَمَا قَالَ قَائِلهمْ : حَسِبْت بُغَام رَاحِلَتِي عَنَاقًا وَمَا هِيَ وَيْب غَيْرك بِالْعَنَاقِ يَعْنِي : حَسِبْت بُغَام رَاحِلَتِي صَوْت عَنَاق , فَحَذَفَ الصَّوْت وَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْعَنَاقِ , فَإِنَّ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَفْهُومًا مُرَاد الْمُتَكَلِّم مِنْهُمْ بِهِ مِنْ الْكَلَام . فَأَمَّا فِيمَا لَا دَلَالَة عَلَيْهِ إِلَّا بِظُهُورِهِ , وَلَا يُوصِل إِلَى مَعْرِفَة مُرَاد الْمُتَكَلِّم إِلَّا بِبَيَانِهِ , فَإِنَّهَا لَا تَحْذِف ذَلِكَ ; وَلَا دَلَالَة تَدُلّ عَلَى أَنَّ مُرَاد اللَّه مِنْ قَوْله : { أَسْرَى بِعَبْدِهِ } أَسْرَى بِرُوحِ عَبْده , بَلْ الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة , وَالْأَخْبَار الْمُتَتَابِعَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه أَسْرَى بِهِ عَلَى دَابَّة يُقَال لَهَا الْبُرَاق ; وَلَوْ كَانَ الْإِسْرَاء بِرُوحِهِ لَمْ تَكُنْ الرُّوح مَحْمُولَة عَلَى الْبُرَاق , إِذْ كَانَتْ الدَّوَابّ لَا تَحْمِل إِلَّا الْأَجْسَام . إِلَّا أَنْ يَقُول قَائِل : إِنَّ مَعْنَى قَوْلنَا : أَسْرَى بِرُوحِهِ : رَأَى فِي الْمَنَام أَنَّهُ أَسْرَى بِجَسَدِهِ عَلَى الْبُرَاق , فَيُكَذِّب حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ جَبْرَائِيل حَمَلَهُ عَلَى الْبُرَاق , لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَنَامًا عَلَى قَوْل قَائِل هَذَا الْقَوْل , وَلَمْ تَكُنْ الرُّوح عِنْده مِمَّا تَرْكَب الدَّوَابّ , وَلَمْ يُحْمَل عَلَى الْبُرَاق جِسْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْله حُمِلَ عَلَى الْبُرَاق لَا جِسْمه , وَلَا شَيْء مِنْهُ , وَصَارَ الْأَمْر عِنْده كَبَعْضِ أَحْلَام النَّائِمِينَ , وَذَلِكَ دَفْع لِظَاهِرِ التَّنْزِيل , وَمَا تَتَابَعَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَار عَنْ الْأَئِمَّة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ .


وَقَوْله : { الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِي جَعَلْنَا حَوْله الْبَرَكَة لِسُكَّانِهِ فِي مَعَايِشهمْ وَأَمْوَاتهمْ وَحُرُوثَهُمْ وَغُرُوسَهُمْ .


وَقَوْله : { لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَيْ نُرِي عَبْدنَا مُحَمَّدًا مِنْ آيَاتنَا , يَقُول : مِنْ عِبَرنَا وَأَدِلَّتنَا وَحُجَجنَا , وَذَلِكَ هُوَ مَا قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْأَخْبَار الَّتِي رَوَيْتهَا آنِفًا , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيه فِي طَرِيقه إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , وَبُعْد مَصِيره إِلَيْهِ مِنْ عَجَائِب الْعِبَر وَالْمَوَاعِظ . كَمَا : 16631 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا } مَا أَرَاهُ اللَّه مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر فِي طَرِيق بَيْت الْمَقْدِس .


وَقَوْله : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ هُوَ السَّمِيع لِمَا يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة فِي مَسْرَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ وَقَوْل غَيْرهمْ , الْبَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ مِنْ الْأَعْمَال , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يَعْزُب عَنْهُ عِلْم شَيْء مِنْهُ , بَلْ هُوَ مُحِيط بِجَمِيعِهِ عِلْمًا , وَمُحْصِيه عَدَدًا , وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ , لِيَجْزِيَ جَمِيعهمْ بِمَا هُمْ أَهْله . وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : كُسِرَتْ " إِنَّ " مِنْ قَوْله : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قُلْ يَا مُحَمَّد : سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ , وَقُلْ : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير .

كتب عشوائيه

  • مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالىمواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من مواقفهم المشرفة في الدعوة إلى اللَّه - سبحانه وتعالى - على سبيل الاختصار».

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337970

    التحميل :

  • رسالة في حكم السحر والكهانةرسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل :

  • رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانهرسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه : رسالة (أرسلها) ابن القيم إلى أحد إخوانه: يحثه فيها على تعليم الخير وبذل النصيحة، ويحذر من الغفلة، ويتحدث عن الهداية، ويشرح السبل التي تنال بها الإمامة في الدين. ويذكر بعض معاني البصيرة التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله، ويؤكد أن اللذة لا تتم إلا بأمور، وهي معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب والهم عليه، ويدلل على ذلك بكون الصلاة جعلت قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. ويختم رسالته بأن ملاك هذا الشأن أربعة أمور: نية صحيحة وقوة عالية، ورغبة، ورهبة.

    المؤلف : ابن قيم الجوزية

    المدقق/المراجع : عبد الله بن محمد المديفر

    الناشر : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/265607

    التحميل :

  • رسالة المسلم في حقبة العولمةرسالة المسلم في حقبة العولمة: العولمة تعني: الاِتجاه نحو السيطرة على العالم وجعله في نسق واحد، وقد أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة استعمال هذا اللفظ بمعنى جعل الشيء عالميًّا. وقد تحدَّث الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة عن هذا الموضوع وواجب المسلمين في هذه الأحوال والوقائع.

    المؤلف : ناصر بن سليمان العمر

    الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337583

    التحميل :

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشرتحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    المؤلف : فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر : مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل :